مركز الأبحاث العقائدية
59
موسوعة من حياة المستبصرين
يشهد له الناقلون مثيلاً من حيث العمق المعنوي ، والقوّة البلاغيّة ، والتناسق الفكري ، والبناء العقائدي ، ونظرت إلى من كان حوله من أصحابه واتباعه ، والتفت إلى من ناوءه وظلَمه وحارَبه وهضم حقه ، تأكّدت أنّ الحق أبلج كالنور ، وأعلى كالقمم الشماء ، فليس بعد الحق إلاّ الضلال المبين . إنّ الإسلام دين خاتم جاء ليصحح ما حرّف من رسالات سابقة ، وليقوّم اعوجاج مسار البشريّة ، ويوجهها جميعاً إلى التوحيد الخالص الذي لا شرك فيه ، وأعني بذلك فصل الدين عن الحياة ، واعتبار أنّ الدين شيء والسياسة شيء آخر . لقد شرّع المولى تعالى دينه الخاتم ليشكل به خلاصة الرسالات السابقة ، فهو مجموعة من الأحكام التي تتعلّق بعلاقة الفرد مع خالقه ومع غيره من البشر والكائنات ، وهذه المنظومة تحتاج لاستمرارها إلى أداة تنفيذ وحفظ تكون من جنس التشريع ، والقول بغير هذا كلام غير مبني على أساس ، ولا يستند على دليل منطقي . نقطة الخلاف الأساسي بين المسلمين اليوم - بصرف النظر عن بعض الخلافات في التوحيد والنبوة - هي نظام الحكم في الإسلام ، علينا أن نبحث بما توفّر لدينا من نصوص عن أصحاب الرأي الأصح ، والحجّة الأقوى ; لنكون معهم يداً واحدة بها يتجدّد الدين ، ويقوم أساسه الأول وهو ( الإمامة ) . عليك أيّها المسلم الرشيد أن تعيد حساباتك جيداً ، وتبحث بين ذلك الركام الذي وصلنا عبر قرون طويلة ، استطال فيها الظلم والبغي ، حتّى أصبح ديناً يتعبّد به الناس ، فتخير سبيل الرشاد ، واُنظر لنفسك من ستقدم ، يوم يدعو الله تعالى كُلّ أناس بإمامهم ، وأسأل الله تعالى العون على ذلك ، مخلصاً له في كُلّ حركة تقوم بها ، وتأكد أنّه لن يتركك سدى .